ابن الجوزي
143
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الرؤيا والحلم بمعنى واحد ، لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه ، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا ، والشر باسم الحلم . وقوله : « فإذا حلم أحدكم » مفتوحة اللام ، يقال : حلم : إذا رأى مناما وحلم بالضم من الحلم الذي هو العفو . وقوله : « فليبصق عن يساره » هذا دحر للشيطان ، فهو من جنس رمي الجمار . وقوله : « ولا يحدث به أحدا » لأنه لا ينبغي أن يذكر ما يسوء . وقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذ عبرت وقعت » ( 1 ) . قال ابن قتيبة : أراد أنها غير مستقرة ، تقول العرب للشيء إذا لم يستقر : هو على رجل طائر ، وبين مخالب طائر ، وعلى قرن ظبي ، قال رجل في الحجاج : كأن فؤادي بني أظفار طائر * من الخوف في جو السماء محلق حذار امرئ قد كنت أعلم أنه * متى ما يعد من نفسه الشر يصدق ( 2 ) قال المرار يذكر فلاة : كأن قلوب أدلائها معلقة بقرون الظباء ( 3 ) قال : ولم يرد بقوله : فإذا عبرت وقعت : أن كل من عبرها وقعت ، وإنما أراد بذلك العالم بها المصيب الموفق ، لا الجاهل ، ولا أراد أن كل رؤيا تعبر ، لأن أكثرها أضغاث ( 4 ) .
--> ( 1 ) « سنن أبي داود » ( 5020 ) ، و « المسند » ( 4 / 10 ) ، و « الفتح » ( 12 / 432 ) . ( 2 ) « تأويل مختلف الحديث » ( 347 ) . ( 3 ) السابق ( 348 ) . ( 4 ) السابق ( 347 ، 348 ) .